الاسم: محمد الرويسي
البلد: المغرب
التصنيفات : خاصة,سياسة وأخبار,ثقافة وفن,أدب وكتب
أظهر كافة المعلومات
| ► | يونيو 2009 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | ||
| 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 |
| 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 |
| 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 |
| 27 | 28 | 29 | 30 | |||

سفر “من فتحة إبرة”
قراءة في ديوان الشاعر {محمد الرويسي}
بقلم رشيد قدوري

توطئة
الكلمات التي سأخطها في حق ديوان شاعرنا, هي ليست تقويما أو تقييما بالمعنى العلمي العميق والدقيق… ولكنها شهادة قارئ عاشق للشعر :
استلمت ديوان” من فتحة إبرة” كما لو استلم طفلا جميلا حديث الولادة…
استلمته ويداي ترتعشان فرحة به وبقدومه …و خوفا أن ينفلت من بين أصابعي …
لذا حاولت أن أكون في قمة الذوق معه …وفي أوج العناية به وأنا أتصفح وجهه وتقاسيمه وحروف الجمال فيه…
وتشبيه ديوان” من فتحة إبرة” بالطفل الجميل ليس صدفة أو اعتباطا بل هو من قبيل ما أسرَّ لي به صاحبه قائلا:”هو الديوان الذي حملت به أربعين سنة, ووضعته بعد مخاض طويل …”.
ولم يتوقف الإحساس الطفو لي عند هذا الحد بل تقف أمامي السيدة الفاضلة والمناضلة الصلبة” أم الشاعر ” شامخة من أول قصيدة لتوصيني خيرا ببقية القصائد,التي تربت في أحضانها والتي بدورها “أي القصائد ” تكن لها احتراما وتقديرا من نوع خاص …
ولنا عودة مع قصيدة الأم هاته… بعد ان نقدم للشاعر بورقة تعريفية
“فمحمد الرويسي ” هو من مواليد مدينة الدار البيضاء سنة 1946
رغم انه لم يساعده الحظ كي يواصل تعليمه إلى درجاته العليا, إلا انه كان مثالا للمثقف العصامي, الذي ركض وراء كل كتاب مفيد أو كاتب مجيد, يأتي على رأسهم الكاتب الكبير” سلامة موسى “الذي التهم اغلب كتبه, بالإضافة إلى كتاب وشعراء آخرين… وهكذا كون أداته الصلبة ولغته الخاصة التي فجر بها قريحته الشعرية, التي تترجم بدورها تراكما خصبا بالأحاسيس الإنسانية حيث استمد قوتها من تجربة نضالية تحاصرها الفرحة المغتصبة بالحزن الأبدي على اثر اختطاف الأخ “عبد الحق الرويسي “الساعد الأيمن للشاعر .وفي هدا الصدد يقول “كل القصائد التي كتبتها بعد سنة 1946 بصمتها روح شقيقي المختطف عبد الحق .كان حاضرا في مخيالي الشعري في كل سطر كتبته …من معينه غرفت زلال رفضي وتطلعي ,وعلى اثر خطاه تلمست طريقي…”.
فالشاعر كان وفيّا لخطى أخيه, ويبدو أن زوار الليل كانوا أوفياء معه أيضا.فبعدما اختطفوا الأخ الأكبر في شهر أكتوبر من سنة 1946 ولم يظهر له أثر .اختطفوا أيضا الشاعر في 14 أكتوبر 1973 .وبعبارة لا تخلوا من المرارة والشاعرية يقول السيد محمد الرويسي :”وكأن البليد الذي اختطفه “أي الأخ” نسي شيئا وعاد أدراجه عبر الزمن ليلتقطه .ومادام الزمن لا يتحرك إلى الوراء فقد ضل في انتظاري تسع سنوات قبل أن يختطفني… “.
لكن المهم أن الشاعر ظل يحافظ على خيط الأمل في العودة ولو “من فتحة إبرة”. وأطلق سراحه يوم 17 ابريل من سنة 1974.
وديوان :”من فتحة إبرة” هو إصداره الأول لكنه لا يريده أن يكون الأخير بل كله رغبة في أن يحتفي بدواوين أخرى قادمة .لأنه لا يريد أن يغادر هدا العالم دون أن يترك صدقة شعرية جارية, تضمن له الخلود على صفحات الإبداع, وتصله عبرها الرحمات الصادقة من القراء المخلصين …
وقصائد الديوان تتراوح مسارحها بين أقبية السجن وبلد عمر المختار “ليبيا” ومدينة “كولونيا” بألمانيا…
كما ترصد التحولات الاجتماعية والسياسية والمعيشية في هدا الوطن الأبي…
سفر بين دفتي الديوان
هذا الديوان يوجد في 175 صفحة بعد الإهداء والتقديم يوزع الشاعر قصائده على الصفحات في شكل ثلاث عناوين رئيسة :
1/”جرح في الجسد” :ويضم 8 قصائد
2/”فاء.. وعين.. ولام “: ويضم 5 قصائد
3/”شوق ووداع”:ويضم 6 قصائد
4/هموم من الصميم”:يضم 4قصائد
5/هن اللواتي “:يضم 8قصائد
وعليه سنحاول عبر هدا السفر أن نختار قصيدة أو قصيدتين من كل عنوان رئيس لنقف على مواطن الجمال الشعري…
القصيدة الأولى :مرري أملي من فتحة إبرة
إذا كانت اليوم الهواتف النقالة والكاميرات الرقمية هي التي تصور لنا ما يجري وراء الأقبية {أبو غريب نموذجا}.فان العقود التي مضت كانت فيها القصائد الشعرية و الشذرات القصصية والسير الذاتية هي التي تحكي لنا ما اقترفه “من ليسوا بشرا “حتى تألف لدينا ما يصطلح عليه “بأدب السجون”. وقصيدة “مرري أملي من فتحة إبرة “واحدة من القصائد التي نظمت في ظلمة المعتقل .حيث كان الشاعر يرنو إلى ثقب بحجم فتحة إبرة يرى من خلاله نورا للأمل ويمرر عبره صرخته وآلامه, ليستقبل من نفس الثقب ذلك الحنان الذي افتقده ونسمة الحرية التي سلبت منه …
وأول وجه أو لمسة يحن إليها الشاعر- وهو في هدا الحال- هو وجه ولمسة الأم .وعلى نفس الحال وفي نفس المكان تفتقت شاعرية “محمد الرويسي” لينظم ويحفظ كل كلمة من قصيدته…
وهذا في حد ذاته نصر حققه الشاعر على حساب السجان وعلى حساب رائحة الموت التي تملأ المكان .ففي الوقت المستقطع بين حصص التعذيب يبرق الأمل من عيني أمه لينتشله من أحضان اليأس, وتسري في عروقه قوة صبر وجلد خارقة يوزع نصفها على أمه التي آلمها الانتظار, ويحتفظ بالنصف الآخر ليقاوم الجلاد .:
عندما يضيق صدري
ويحوم اليأس بأحواض صبري
تعيدني للأمل البكر
من عينيك نظرة .
عندما أملّ وجودي
واهوي على أرض الرجاء بفأسي
تمرري أملي
من فتحة إبرة
يا أماه… /لا تقولي ضاع الفتى/سأعود ,
اغسل الروح من نهر الخلود ,
وأداوي الجرح من نهر المجرة …الديوان ص13
القصيدة الثانية : “افرحوا بفُتاتكم”
هذه القصيدة استمعت إليها بصوت الشاعر قبل أن يضعها بين دفتي هذا الديوان…
استمعت إليها و لم يجف –بعد- مداد كلماتها, و عطر مدينة كولونيا الألمانية لازال ملتصقا “بشراشيف” مقاطعها .عاد بها وكان ينوي إرسالها لإحدى الجرائد الوطنية لنشرها, ولحظتها قرأها علي …فعبر بوابة هذه القصيدة دخلت عالم “محمد الروسي” لأكتشف حجم الألم الذي يعتصر قلبه, وروح النضال المتوارث عبر الزمان و والمكان والحل والترحال…
فالقصيدة كتبت في مدينة كولونيا الألمانية, وكان بوسعها أن تتحدث عن جمال تلك المدينة, أو عن نسائها الشقراوات, أو عن أطفالها الذين تنط الفرحة والسعادة من عيونهم الزرقاء, أو عن شوارعها النق
ويُسألُ عن حضارة اليونان
يرُدُّ على الفور:
«في مقصات حجّي
في سحر مارادونا…
وفي رقصِ زيدان.. »
تُناولهُ كُتيباً علَّك توقظه
يتحاشاهُ..
يضيق بمنظرِهِ
ينبذه !
عاشق للكرة سيادته !
منها أُنسه وسعادته !
هي البلاغة والبيان !
برفقٍ تؤنبه :
«شارد أنت في الحياة.. !
يُجيب:
لستُ لاعباً في فريق
فتُلْبِسُني هذا السّقط بالمجان ! »
تُذَكِّرُهُ بأزمته
يُقطّبُ الحاجبين..
يفرك شحمة الأذن..
ثم يمضي في أمان !
الكراسي مكدَّسة كوحيد القرن؛
تأكل المؤخرات
إليها سيروح
منه ومنها كل أشكال البؤس تلوح
كلاهما خسر الرهان !
كرويَّة الأرض لا تعنيه
لتكن مسطحة أو مكعبةً..
لتكن مهددة بالاِحتباس..
أو مكبلة بعولمة الطغيان..
أو أسماكها الصغيرة
تأكلها الحيتان.. !
وِصال معشوقته
يسري في دمه
فينتشي طرباً
ويُحَلِّقُ في العنان !
في الجيب ثقبٌ نسي مصدره..
وفي الوعي ثقوب كثرٌ
راكمتها العقود
والذي يسود
وظلمٌ..
وحكرةٌ ..
وهوانٌ.. !
جماهير المعشوقة بالملايين؛
مدجَّنَةٌ كالدجاج
عندما يُمَدَّدُ عبر المنقار
ويُرسم خطٌّ في المسار
يتسمَّرُ في نظرته
يَتْبَعُ خيط دخان !
العاشقون الواهمون
مهووسون بالمعشوق !
لا يحكون وضعاً
لا يسدون بالنقاش صدْعاً
لا يحفزون لسان .. !
ضاقوا بالنفس..
والنفس بهم ضاقت..
رضوا بالاِمتهان
استسلموا للهوان !
لم تعد فسحةً هاته المشلولة !
بل أمست غثيان.. !
تأكل أعمار الناس
وتمضي في أمان..
غشاوة على العين
هذيان يذيب الغليان
من لليل انه مهبط الوحي
وأنه نغم الوتر
وأن علاصات المناجاة
لاتهدي الا في مواسمه التمر!!
يفر الليل من ليله
ويترك ليلى تناجي القمر!!
تنسج من سنى ضوئه أعراس عشق
تغازلها حتى السحر
لا يضير ليلى إن غاب عنها ليلها,
في وهج نجومه تنعم بالسمر
لا يغيظها إن أنكر ودها,
لها مساؤها:
عبق كالياسمين
رياض من حنين
جنات على مد البصر
غيمة كتمت أنفاس البدر
غاب عن عيون ليلى ثم ظهر
وكأن الضوء تماهى في زهده
فحج مع الحجيج ثم اعتمر!!
لليلى لياليها
ولليل أحلامه
وللحلم صولاته متى أمر!!
دم الحرف يرعش الكف
يتغذى من حبك الأنامل
يسقي ضيعات الروح
يملأها قطوفا
يجريها جداول
دم الحرف يحكم بالسحر ا
أمسية أوراق أدبية بنادي الحرية
في إطار أنشطة اللجنة التحضيرية لمنتدى العشرة

حضور بلقاء سيدي مومن في بدعوة من منتدى العشرة
مروة يركب رأسه
شابت الأدواء فهمه
لم يعد يسبر غوره
سبط كلبه
في حمى الغث بدد أمره
ومضى يشرب نخبه
سأكشفها لكم أنتن عوره
العجز يأكل ذيلها
الوهم يسكنها
في أبشع وجبة
سأعرضها عليكم عارية
لتروا أرداف الباغية
وتشموا رائحة الجنون
في شطحات الطاغية
عفوا
كلنا أزكمتنا الرائحة
من طغمة جانحة
من أوسخ خرقة
ماذا تبقى لمروة؟؟
بعد أن باع الأرض بالشبر
وامعن في الصحو بالنحر
وضاجع جبنه
ماذا له فضل؟؟
بعد أن لعق الحذاء
وغاص في الوحل
ماذا له بقي
بعدما أغرق في الدجل
وأشهر بين الناس عقمه؟؟
مروة الواهم تسكنه أغرب نزوة
هوذا يجرب الموت على بيروت
هوذا ينصب شركه
يفرخ المؤامرة
بالغدر والمناورة
يركب رأسه
أيجهل مروة
ان الذي قطر الخل
في عيون ارمريكا واللبيبة
ونال من العزم التليد نصيبه
لن تقصم ظهرة قشة
الحاكم المحكوم
تحكمه المذلة
تسحقه النذالة
لا يفتح أو يغلق شرفة
لا يكتب أو يقرأ جملة
لا ينحر نعجه
إلا بترخيص من السيدة
فليضاجع سيدته
عله يغنم منها بعظمة
مفتي البلاد
باع فقهه في المزاد
فكان له ماأراد
لايضيره خطيب البلاد
إن زاد في تادين سطورا
وولد من حبيبات سبحته أمورا
او خبأ كفره
جعجعة بلا طحين
دود قز بلا حرير
جلطة مخيخ بعير
افترت










